الحديث الثاني والثلاثون .

الحديث الثاني والثلاثون .

الحديث الثاني والثلاثون - الأربعون النووية

الحديث الثاني والثلاثون …

عن أبى سعيد بن سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ضرر و لا ضِرار ”

حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني و غيرهما مسندا ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عنالنبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيد ، وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا .


الشرح الحديث الثاني والثلاثون:


عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري – رضي الله عنه –

أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال – لا ضرر و لا ضرار – ثم تكلم المؤلف – رحمه الله – على طرق هذا الحديث .


قوله – لا ضرر – أي : أن الضرر منفي شرعا ، – و لا ضرار – أي : مضاره 

و الفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد ، و الضرار يحصل بقصد فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين ،

 الضرار اشد من الضرر ؛ لأن الضرار يحصل قصدا كما قلنا .

مثال ذلك : لو إنسانا له جار و هذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد ،

وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة : أنا ما أقصد المضارة ،

نقول له : إن لم تقصد ؛ لأن الضرر منفي شرعا أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته و ما أشبه ذلك ،

و كل هذا منفي شرعا وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار و غيره ،

وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار .

تتمة الشرح بشكل مفصل :

امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ،

بحيث يستطيع المرء أن يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن جملة تلك القواعد العظيمة ،

ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ،

فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ،

ويبيّن السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل .

وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار ثانيا ،

وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك ، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين :

أن نفي الضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ،

وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله .


من فوائد الحديث الثاني والثلاثون :

أولا : ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير .

ثانيا : وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ،

وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا ومفسدة ،

مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) .

ثالثا : ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة ، داخلة ضمن حدود الطاقة ،

وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ،

فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير.

على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛

لأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، والاعتداء على حقوق الآخرين ،

بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛

إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ،

ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ،

ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) .   

ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض ،

 فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد  .

وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها ،

فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده .

أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه .

لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ،

حتى حرّم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ،

كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } ( البقرة : 233 ) ،

وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي في وصيّته ،

وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين .


الأربعون النووية : 31 .

تعريف الأربعون النووية .

omhasan660

لا تعليقات بعد على “الحديث الثاني والثلاثون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *