الحديث الرابع .

الحديث الرابع .

الأربعون النووية - الحديث الرابع

الحديث الرابع …

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ،

إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر , 

ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ,

الحديث

وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

“الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ”

قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال

“أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره “

 قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال:

” أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك “

 قال ,فأخبرني عن الساعة , قال:

“ما المسئول بأعلم من السائل ” 

قال فأخبرني عن اماراتها . قال:

“أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ”

ثم انطلق فلبث مليا , ثم قال

” يا عمر , أتدري من السائل ؟”

, قلت : الله ورسوله أعلم , قال:

” فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ” رواه مسلم .


شرح الحديث الرابع :

هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ،

وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : 

فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم “.

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا

حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ،

وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ،

وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ،

وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ،

وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه :

 { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ،

فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .


هذا الحديث يستفاد من فوائد :


أولا :

منها أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ,

ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عشرة من الناس ومجالسة وأن لا ينزوي عنهم .

ثانيا:

 أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه ,

فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل , لقول النبي صلى الله عليه وسلم

” يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر “

ثالثا :

 أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر ,

لأن جبريل عليه الصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد .

رابعا : 

حسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم

هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذه .

خامسا:

جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم باسمه لقوله “يا محمد ” 

وهذا يحتمل أنه قبل النهي أي قبل نهي الله تعالى عن ذلك في قوله

” لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا  ” ]النور/63

[ … على أحد التفسيرين ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه يا محمد وهذا أقرب , لأن الأول يحتاج إلى التاريخ .

سادسا : 

جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم , لأن جبريل كان يعلم الجواب ،

لقوله في الحديث “صدقت ” ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم .

سابعا :

 أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب ,

لقول النبي صلى الله عليه وسلم

“هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ” 

مع أن المعلم هو الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لما كن جبريل هو السبب لسؤاله جعله الرسول عليه الصلاة والسلام هو المعلم .

ثامنا :

بيان أن الإسلام له خمسة أركان , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك وقال

“الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا “

تاسعا : 

أنه لا بد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانه موقنا بها بقلبه أن لا إله إلا الله

فبمعنى لا إله أي لا معبود حق إلا الله فتشهد بلسانك موقنا بقلبك أنه

لا معبود من الخلق من الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين أو الشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إلا الله وأن ما عبد من دون الله فهو باطل لقول الله تعالى:

” ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ” الحج/62 …

: أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمدا رسول الله وهو محمد بن عبدالله القرشي الهاشمي ,

ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القران وما تيسر من السنة وكتب التاريخ .

عاشرا :

 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في ركن واحد ,

وذلك لأن العبادة لا تتم إلا بأمرين الإخلاص لله وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله

والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما تتضمنه شهادة أن محمدا رسول الله ,

ولهذا جعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ركنا واحدا في حديث ابن عمر حيث قال

“بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة …” وذكر تمام الحديث .

الحادي عشر : 

أن لا يتم إسلام العبد حتى يقيم الصلاة , وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاء به الشريعة ,

ولها –أي إقامة الصلاة- إقامة واجبة و إقامة كاملة , فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجب فيها .

والكاملة أن يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال العلماء .

الثاني عشر :

أنه لا يتم الإسلام إلا بإيتاء الزكاة . والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤها وإعطاؤها من يستحقها ,

وقد بين الله ذلك في سورة التوبة في قوله :

“إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ” التوبة/60 …

وأما صوم رمضان

فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , ورمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال .

وأما حج البيت فهو القصد إلى مكة لأداء المناسك , وقيد بالاستطاعة ,

لأن الغالب فيه المشقة وإلا فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الاستطاعة لقوله تعالى:

“فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ” التغابن/16

ومن القواعد المقررة عند العلماء ”  أنه لا واجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة ” .

 وصف الرسول الملكي للرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق

ولقد صدق جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الخلق .

الثالث عشر :

 ذكاء الصحابة رضي الله عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله ,

والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أن يحكم على الكلام بالصدق أو الكذب لكن هذا العجب زال حين قال النبي صلى الله عليه وسلم

“هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم ” .


الرابع عشر :

 أن الإيمان يتضمن ستة أمور : وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره .

الخامس عشر : 

التفريق بين الإسلام والإيمان , وهذا عند ذكرهما جميعا

فإنه يقسر الإسلام بأعمال الجوارح والإيمان بأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملا للآخر فقوله تعالى:

” .. وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. ” المائدة/3 … وقوله “وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا .. ” ال عمران/85

… يشمل الإسلام والإيمان وقوله تبارك وتعالى :

“وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ … ” الأنفال/19 …

وما أشبهها من الآيات يشمل الإيمان و الإسلام وكذلك قوله تعالى:

 ”  .. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .. ” النساء/92 …

يشمل الإسلام والإيمان .

السادس عشر : 

أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ” أن تؤمن بالله .. ” .

والإيمان يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته

ليس هو الإيمان بمجرد وجوده بل لا بد أن يتضمن الإيمان هذه الأمور الأربعة : الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

السابع عشر :

 إثبات الملائكة والملائكة عال غيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القران ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة وكيفية الإيمان بهم :

أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم ومن لم يعين لأسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ونؤمن .

كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقوموه بها ما علمنا منها ,

ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا بها ,

ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل الصلاة والسلام وله ستمائة جناح قد سد بها الأفق على خلقته التي خلق عليها .

وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم وأن نحبهم لأنهم عباد الله قائمون بأمره كمال قال تعالى:

“.. وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ” الأنبياء19/20.

الثامن عشر :

 وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله عليهم الصلاة والسلام قال تعالى:

” لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ .. ” الحديد/25 .

فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله لكن نؤمن إجمالا ونصدق بأنه حق .

أما تفصيلا فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير فلم يكن للإنسان أن يميز من الحق منها والباطل

وعلى هذا فنقول : نؤمن بما أنزله الله من الكتب على سبيل الأجمال .

أما التفصيل فإننا نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير هذا بالنسبة للإيمان بالكتب .

 أما العمل بها فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط .

 أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .

التاسع عشر :

 وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله

فهو حق أتى بالحق صادق فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمالا فيمن لم نعرفه بيعنه وتفصيلا فيمن عرفناه بيعنه .

قال تعالى ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ .. ” غافر/78..

فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بيعنه ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا ,

 والرسل عليهم الصلاة والسلام أولهم نوح و آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ,

ومنهم الخمسة أولوا العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله فقال الله تبارك وتعالى :

في سورة الأحزاب ” وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .. ” الآية الأحزاب/7

وقال تعالى في سورة الشورى ” شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا .. ” الآية الشورى/13 .


العشرون :

 الإيمان باليوم الآخر , واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخرا ,

لأنه آخر المطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور :

الدار الأول : بطن أمه … الدار الثاني : هذه الدنيا …والدار الثالث : البرزخ …والدار الرابع : اليوم الآخر , ولا دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار .

والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه – كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-

 كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيدخل في ذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب ”  .


الحادي والعشرون :

 وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة :

الأول :

أن تؤمن أن الله محيط بكل شيء علما جملة وتفصيلا أزلا وأبدا .

الثاني :

 أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .

الثالث : 

أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عزوجل لا يخرج شيء عن مشيئته .

الرابع : 

أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء ,

فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات أو من فعل العبد وفعل المخلوقات ,

فإن فعل المخلوقات من خلق الله عزوجل ,

لأن فعل المخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد .

والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى .

ولقد قدر الله عزوجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

فما قدر على الإنسان لم يكن ليخطئه وما لم يقدر لك لم يكن ليصيبه .

هذه أركان الإيمان الستة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها جميعا . 

نسأل الله أن يجعلنا جميعا من المؤمنين بها .

الثاني والعشرون :

 بيان الإحسان وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه فيحب أن يصل إليه ,

وهذه الدرجة من الإحسان الأكمل , فأن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجة الثانية :

أن يعبد الله عبادة خوف وهرب من عذابه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

” فإن لم تكن تراه فإنه يراك “

 أي فإن لم تعبده كأنك تراه فإنه يراك .

الثالث والعشرون :

 أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عزوجل فمن ادعى علمه فهو كاذب ,

وهذا كان خافيا على أفضل الرسل من الملائكة جبريل عليه الصلاة السلام وأفضل الرسل من البشر محمد عليه الصلاة السلام .

الرابع والعشرون : 

أن للساعة أشراطا أي علامات كمال قال تعالى :

” هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُون” الزخرف/66 …

أي علاماتها , وقسم العلماء علامات الساعة إلى ثلاثة أقسام :


قسم مضى وقسم لا يزال يتجدد , وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعة تماما

وهي الأشراط الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من أماراتها أن تلد الأمة ربتها يعني

أن تكون المرأة أمة فتلد امرأة فتكون هذه المرأة غنية تملك مثل أمها

وهو كناية عن سرعة كثرة المال وانتشاره بين الناس ويؤيد ذلك المثل الذي بعده

“وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان ” .

الخامس والعشرون : 

حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث استفهم الصحابة هل يعلمون هذا السائل أم لا ؟

من أجل أن يعلمهم به وهذا أبلغ مما لو علمهم ابتداء , لإنه إذا سألهم ثم علمهم كان ذلك أدعى لوعي ما يقول وثبوته .

السادس والعشرون : 

أن السائل عن العلم يعتبر معلما وسبقت الإشارة إلى هذا لكن أريد أن أبين أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاجه ولو كان عالما به من أجل أن ينال أجر التعليم . والله الموفق


الأربعون النووية : 3

تعريف الأربعون النووية

omhasan660

لا تعليقات بعد على “الحديث الرابع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *