الحديث العاشر .

الحديث العاشر .

الحديث العاشر - الأربعون النووية

الحديث العاشر …

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه: ” حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا


الشرح الحديث العاشر :

هذا الحديث أصل في الأدب والتوجيه السليم وهو أن الإنسان يترك ما لا يعنيه

أي ما لا يهمه وما لا علاقة له به فإن هذا من حسُن إسلامه ويكون أيضا راحة له ,

لأنه إذا لم يكلف به فيكون راحة له بلا شك وأريح لنفسه .

((من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه))؛ أي: من جملة محاسن إسلام الإنسان، وكمال إيمانه: تركه ما لا يُهمه من شؤون الدنيا، سواء من قول أو فعل.

قال ابن تيمية رحمه الله : ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه.

وقيل: فإن اقتصر الإنسان على ما يعنيه من الأمور، سَلِمَ من شر عظيم، والسلامة من الشر خير.

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله : إن من لم يترك ما لا يعنيه، فإنه مسيء في إسلامه.

وقال ابن القيم رحمه الله : وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فقال: ((من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه))،

فهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه كلمة شافية في الورع.

كلام السلف في ترك ما لا يعني:

قال عمر بن عبدالعزيز: من عد كلامَه مِن عمله، قلَّ كلامه فيما لا ينفعه.

وقال الحسن البصري: علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.

وقيل: من سأل عما لا يعنيه، سمع ما لا يرضيه.

وقال معروف الكرخي: كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله تعالى.

وقيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ يريدون الفضل، قال: صِدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.

وقال الشافعي: ثلاثة تزيد في العقل: مجالسة العلماء، ومجالسة الصالحين، وترك الكلام فيما لا يعني.

وقال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة: أن تذكر الله، وتقرأ القرآن، وتسأل عن علم فتخبر به، أو تكلم فيما يعنيك من أمر دنياك.


فيستفاد من هذا الحديث : 

 أولا :أن الإسلام يتفاوت منه حسن ومنه غير حسن لقوله ” من حسن إسلام المرء ” .

ثانيا: أنه ينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه لا في أمور دينه ولا دنياه ,

لأن ذلك أحفظ لوقته وأسلم لدينه وأيسر لتقصيره لو تدخل في أمور الناس التي لا تعنيه لتعب ,

ولكنه إذا أعرض عنها ولم يشتغل إلا بما يعنيه صار ذلك طمأنينة وراحة له .

ثالثا :أن لا يضيع الإنسان ما يعنيه أي ما يهمه من أمور دينه ودنياه بل يعتني به ويشتغل به ويقصد إلى ما هو أقرب إلى تحصيل المقصود .


الأربعون النووية : 9

تعريف الأربعون النووية .

omhasan660

لا تعليقات بعد على “الحديث العاشر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *