بداية الخلق – قصة آدم عليه السلام – 1

بداية الخلق – قصة آدم عليه السلام – 1

قصص الانبياء - بداية الخلق قصة سيدنا آدم

آدم عليه السلام وبداية الخلق ، من المهم لكل مسلم معرفة قصة سيدنا آدم ،

وكيف الخلق وذكر جميع التفاصيل التي ذكرها القرآن في خلق سيدنا آدم -أبو البشر جميعا وأول الخلق .

قبل خلق آدم عليه السلام

أخبر الله تعالى في القرآن الكريم بأنه خاطب الملائكة قائلا لهم :

(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) {سورة البقرة الآية – 30} .

أعلم بما يريد أن يخلق من آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضا كما قال تعالى :

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) { سورو الأنعام – الآية 165} وقال تعالى ( وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ) {سورة النمل – الآية 65 } .

فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته ، كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه ،

فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا وجه الاعتراض والتنقص لبني آدم والحسد لهم ،

كما يتوهمه بعض جهلة المفسرين ، قالوا :

(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ){ سورة البقرة – الآية 30}.

قيل علموا أن ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من الجن والبن ( كما جاءت في النص ، وفي نسخة البداية والنهاية ) ، قال قتادة .

وقال عبدالله بن عمر : كانت الجن قبل آدم بألفي عام فسفكوا الدماء ، فبعث الله إليهم جنداً من الملائكة فطردوهم إلى الجزائر البحور .

وعن ابن عباس نحوه . وعن الحسن ألهموا ذلك . لما أطلعوا عليه من اللوح المحفوظ ،

فقيل أطلعهم عليه هاروت وماروت عن ملك فوقها يقال له السجل . رواه ابن أبي حاتم عن أبي جعفر الباقر .

وقيل : لأنهم علموا أن الأرض لا يُخلق منها إلا من يكون بهذه المثابة غالباً .

( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ ) { سورة البقرة – الآية 30}.

أي نعبدك دائماً لا يعصيك منا أحد ، فإن كان المراد بخلق هؤلاء أن يعبدوك فها نحن لا نفتر ليلاً ولا نهاراً .

( قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) { سورة البقرة – الآية 30} .

أي من المصلحة الراجحة في خلق هؤلاء ما لا تعلمون ، أي سيوجد منهم الأنبياء والمرسلون والصديقون والشهداء والصالحون .

بيان شرف آدم على الملائكة في العلم

ثم بين شرف آدم عليهم في العلم فقال :

( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) { سورة البقرة : الآية 31 } .

قال ابن عباس : هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان وادبة ، وسهل ، وبحر ، وجمل ، وجبل ، وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها .

وقال مجاهد : علمه اسم الصفحة ، والقدر ، حتى الفسوة والفسية . وقال مجاهد : علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شئ .

وكذا قال سعيد بن جبير وقتادة غير واحد .وقال الربيع : علمه أسماء الملائكة . وقال عبد الرحمن بن زيد : علمه أسماء ذريته .

والصحيح :

أنه علمه أسماء الذوات وأفعالها مكبرها ومصغرها ، كما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما .

وذكر البخاري هنا ما رواه هو ومسلم من طريق سعيد وهشام عن قتادة عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا ، فيأتون آدم فيقولون أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شئ ” وذكر تمام الحديث .’ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه .

( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) { سورة البقرة – الآية 31}.

قال الحسن البصري : لما أراد الله خلق آدم ، قالت الملائكة : لا يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه . فابتلوا لهذا ، وذلك قوله : ( إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) . وقيل غير ذلك كما بسطناه في التفسير .

قالوا : ( قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) { سورة البقرة – الآية 32} .

أي سبحانك أن يحيط أحد بشئ من علمك من غير تعليمك ، كما قال :

( وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ ) {سورة البقرة – الآية 255}.

( قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) { سورة البقرة – الآية 33 } .

أي أعلم السر كما أعلم العلانية .

وقيل أن المراد بقوله : (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) ما قالوا : (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا) ، وبقوله 🙁 وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) ،

المراد بهذا الكلام إبليس حين أسر الكبر والمنافسة على آدم عليه السلام ، قاله سعيد بن جبير ومجاهد السدى والضحاك والثورى واختاره ابن جرير .

وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة : ( وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) قولهم : لن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه.

مواضع ذكر آدم في القرآن الكريم .

المرجع كتاب ( قصص الأنبياء ) للإمام الحافظ ابن كثير ، تحقيق عصام الدين الصباطي .

omhasan660

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *