تكريم آدم عليه السلام – قصة آدم عليه السلام – 2

تكريم آدم عليه السلام – قصة آدم عليه السلام – 2

قصص الأنبياء - تكريم آدم عليه السلام

تكريم آدم عليه السلام ، فقد كرم الله آدم عليه السلام في عدة إمور ،

سنذكرها في هذه المقالة مع ذكر الأدلة من القرآن والسنة ،

وهذا الجزء الثاني من قصة آدم عليه السلام ، وهو تكملة للجزء الأول والذي ذكر فيه بداية الخلق ،

وسنكمل القصة من الموضع الذي توقفنا عنده كما ذكر في كتاب “قصص الانبياء ” للامام ابن كثير .

تكريم آدم عليه السلام – قصة سيدنا آدم -٢


قال تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ ) {سورة البقرة -الآية 34} .

هذا إكرام من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، كما قال :

( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) { سورة ص – الآية 72}.

تكريم آدم عليه السلام في أربع أمور

فهذه أربع تشريفات : خلقه الله بيده الكريمة ، ونفخ فيه من روحه ،

وأمر الملائكة بالسجود له ، وتعليمه أسماء الأشياء .

ولهذا قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى وتناظرا كما سيأتي :

“أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ،

وعلمك كل شئ “. و هكذا يقول له أهل المحشر يوم القيامة كما تقدم ، وكما سيأتي إن شاء الله .

الأمر بالسجود لآدم واستكبار ابليس عن السجود :

وقال في الآية الأخرى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ){ سورة الأعراف – الآية 11-12}.

مناظرةبين الطين ونار :

قال الحسن البصري : قاس إبليس ، وهو أول من قاس . وقال محمد بن سيرين :

أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس ولا القمر إلا بالمقاييس .رواهما ابن جرير .

ومعنى هذا أنه نظر بطريق المقايسة بينه وبين آدم.

فرأى نفسه أشرف من آدم فامتنع من السجود له ، مع وجود الأمر له ولسائر الملائكة بالسجود .

والقياس إذا كان مقابلاً بالنص كان فاسد الٱعتبار . ثم هو فاسد في نفسه ،

فإن الطين أنفع وخير من النار لإن الطين فيه الرزانه والحلم والأناة والنمو ،

والنار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق .

ثم آدم شرفه الله بخلقه له بيده ونفخ فيه من روحه ، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له ، كما قال تعالى :

( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ )

{ سورة الحجر – الآيات 28-35}.

استحق هذا من الله تعالى لأنه استلزم تنقصه لآدم وازدراؤه به وترفعه عليه مخالفة الأمر الإلهي ،

ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين .

وشرع في الاعتذار بما لا يجدي عنه شيئاً وكان اعتذاره أشد من ذنبه كما قال تعالى في سورة الإسراء :

( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا * قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ){ سورة الإسراء – الآيات 60-65}.

وقال الله تعالى في سورة الكهف :

( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا){سورة الكهف : الآية 50}.

خروج إبليس عن طاعة الله بسبب طبعه ، ورفضه لتكريم آدم عليه السلام:

أي خرج عن طاعة الله عمداً وعناداً واستكباراً عن امتثال أمره ،

وما ذاك إلا لإنه خانه طبعه ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها ، فإنه مخلوق من نار كما قال ،

وكما جاء في صحيح مسلم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ” .

هل إبليس من الملائكة ؟

قال الحسن البصري : لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط ،

وقال حوشب : كان من الجن ، فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جنداً من الملائكة فقاتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار ،

وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء هناك ، فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع إبليس منه .

وقال ابن مسعود وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرون : كان إبليس بالسماء الدنيا .

قال ابن عباس : وكان اسمه عزازيل ، وفي رواية عنه : الحارث . وقال النقاش : وكنيته : أبو كردوس .

قال ابن عباس : وكان من حي من الملائكة يقال لهم الجن ، وكانوا خزان الجان ،

وكان من أشرفهم ومن أكثرهم عبادة ، وكان من الأولى الأجنحة الأربعة فمسخه الله شيطاناً رجيما ً .

وقال الله تعالى في سورة ص :

( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ *فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ*فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ *إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ *قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ *قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ *إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ *قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ *){سورة ص : الآيات 71-86} .

وقال الله تعالى في سورة الأعراف :

( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ*ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ*){ سورة الأعراف : الآيات 16-17}.

قعود إبليس لبني آدم في كل مرصد :

أي سبب إغوائك إياي لأقعدن لهم كل مرصد، ولآتينهم من كل جهة منهم ، فالسعيد من خالفه والشقي من اتبعه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم : حدثنا أبو عقيل – هو عبدالله بن عقيل الثقفي – حدثنا عن موسى بن المسيب ،

عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” إن الشيطان قعد لآدم بأطرقه ” . وذكر الحديث ( كما قدمناه في صفة إبليس ) .

وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم .

أهم جميع الملائكة كما دل في عموم الآيات ؟ وهو قول الجمهور .

أو أراد بهم ملائكة الأرض كما رواه ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس وفيه انقطاع في السياق نكارة ،

وإن كان بعض المتأخرين قد رجحه .

ولكن الأظهر في السياقات الأولى : ويدل عليه الحديث : ” وأسجد له ملائكته ” وهذا عموم أيضاً ، والله أعلم .

وقوله تعالى لإبليس : ( فَاهْبطْ مِنْهَا ) { الأعراف 13}. و( اخرج منها )

دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها ، والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته ،

وتشبه بالملائكة في الطاعة والعبادة ، ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه ، فأهبط إلى الأرض مذءوماً مدحوراً.


المرجع : كتاب قصص الأنبياء ، للإمام الحافظ ابن كثير – تحقيق عصام الدين الصباطي .

omhasan660

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *